مولي محمد صالح المازندراني

8

شرح أصول الكافي

الله عزيزٌ حكيم ) . * الشرح : قوله ( ومن حكم بأمر فيه اختلاف ) قد مرّ معنى الاختلاف آنفاً . قوله ( فقد حكم بحكم الطاغوت ) وهو الذي يتّبع هواه ووساوس الشيطان ومن البيّن أن حكمه مخالف لحكم الله الذي لا اختلاف فيه وموافق لحكم الشيطان . قوله ( إنه لينزل في ليلة القدر تفسير الأُمور سنة سنة يؤمر ) أي ولى الأمر ( فيها ) أي في ليلة القدر أو في تلك الأُمور ، وهذا بيان لتفسير الأُمور وتفصيل له واعلم أن الاستدلال بسورة القدر على وجود إمام ( 1 ) في كلّ عصر يتوقّف على استمرار حكمها وهو مذهبنا ومذهب العامة أيضاً . قال عياض : سمّيت ليلة القدر ليلة القدر لتقدير الله تعالى فيها ما يكون في تلك السنة من الأرزاق والآجال وغير ذلك ، والمراد بهذا التقدير إظهاره تعالى لملائكته ممّا يكون من أفعاله بما سبق به علمه وقضاؤه في الأزل ، ولخواصّ خلقه بنفسه أو بواسطة الملائكة وهو المراد بقوله ( تنزّل الملائكة والروح ) الآية ، وقيل : سمّيت بذلك لعظمة قدرها ، وقال المازري : أجمع من يعتدّ به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر لتظافر الأحاديث وكثرة رؤية الصالحين لها ، وقال عياض : وشذّ قوم فقالوا : كانت خاصة بهم ورفعت ، لحديث « أنه أعلمها حتى تلاحا الرجلان فرفعت » ( 2 ) ، ومعنى هذا عندنا أنه رفع علم عينها كما قال في آخر « فأنسيتها » انتهى . وقال المازري : واحتجاجهم بالحديث غلط لأن في آخره ما يرد عليهم قال فيه البخاري : فرفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في السبع أو التسع ، فلو أُريد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها انتهى . وبالجملة ظاهر القرآن وصريح رواياتنا ورواياتهم وصريح أقوال علمائنا وعلمائهم في أن حكم ليلة القدر مستمرّ إلى آخر الدّهر والمنكر له مكابر . قوله ( علم الله تعالى الخاص المكنون العجيب المخزون ) أضاف هذا العلم إلى الله تعالى مع

--> ( 1 ) قوله « الاستدلال بسورة القدر على وجود الإمام » ولا يخفى أن سورة القدر لا تدل على وجود الإمام ( عليه السلام ) وساحة المعصوم بريئة عن نسبة هذا الاستدلال إليه وإنما هو خاطر اختلج في ذهن الحسن ابن عباس بن الحريش واستحسنه ونسبه إلى المعصوم وزعم أنه ابتكر مسألة في العلم ، فإن قيل : دلالة السورة على الإمامة تعبّد نأخذه من الإمام المعصوم وقوله حجة في دلالة القرآن وفي التفسير والتأويل ; قلنا : هذا مصادرة فإنّا في مقام الاستدلال بالقرآن على الإمامة ، فالإمامة متوقّفة على دلالة السورة ولو كانت دلالة السورة متوقّفة على الإمامة لزم الدور وإنّما يناسب هذا الاستدلال العوامّ وحشوّية أهل الحديث دون الإمام المعصوم ( ش ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الصوم باب فضل ليلة القدر .